العيني

50

عمدة القاري

كان التعييب من جهة الخلقة فهو لا يجوز لأن خلقة الله لا تعاب ، وإن كان من جهة صنعة الآدميين لم يكره . قال النووي : من آداب الطعام أن لا يعاب كقوله : مالح قليل الملح حامض غليظ رقيق غير ناضج ونحو ذلك . 5409 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبَرَنا سُفْيَانُ عَنِ الأعْمَشِ عَنْ أبِي حَازِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : مَا عَابَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم طَعاما قَطّ إن اشْتَهَاهُ أكَلَهُ وَإنْ كَرِهَهُ تَرَكَهُ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ومحمد بن كثير ضد القليل وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان وأبو حازم سلمان الأشجعي . والحديث قد مر في : باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن الجعد عن شعبة عن الأعمش إلى آخره . 22 ( ( بَابُ : * ( النَّفْخِ فِي الشَّعِيرِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان مباشرة النفخ في الشعير بعد طحنه ليطير منه قشوره ولا ينخل بالمنخل ، وقال بعضهم : فكأنه نبه بهذه الترجمة على أن النهي عن النفخ في الطعام خاص بالمطبوخ . قلت : لا نسلم ذلك ، بل المراد أن الشعير إذا طحن ينفخ فيه حتى يذهب عنه القشور ثم يستعمل خبزا أو طعاما أو سويقا أو غير ذلك . ولا ينخل بالمنخل ، ونفس معنى الحديث يدل على ذلك والذي قاله هذا القائل بمعزل من ذلك صادر عن عدم التأمل . 5410 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبِي مَرْيَمَ حدَّثنا أبُو غَسَّانَ قَالَ : حدَّثَنِي أبُو حَازِمٍ أنَّهُ سَألَ سَهْلاً هَلْ رَأيْتُمْ فِي زَمَانِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم النّقِيَّ ؟ قَالَ : لا . فَقُلْتُ : هَلْ كُنْتُمْ تَنْخُلونَ الشَعِيرَ ؟ قَالَ : لا وَلاكِنْ كُنّا نَنْفُخُهُ . مطابقته للترجمة في قوله : ( كنا ننفخه ) وأبو غسان هو محمد بن مطرف الليثي ، وأبو حازم هذا هو سلمة بن دينار لا سلمان الأشجعي ، وكلاهما تابعيان ، وسهل هو ابن سعد الأنصاري . والحديث من أفراده . قوله : ( النقي ) بفتح النون وكسر القاف وهو : الخبز الحواري الأبيض ، وهو الذي ينخل دقيقه بعد الطحن . قوله : ( هل كنتم تنخلون الشعير ) أي : بعد طحنه . وقال بعضهم : في زمن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أظن أنه احترز عما قبل البعثة لكونه ، عليه السلام ، كان مسافرا في تلك المدة إلى الشام تاجرا وكانت الشام إذ ذاك مع الروم والخبز النقي عندهم كثير ، وكذا المناخل وغيرها من آلات الترفه . فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم فأما بعد البعثة فلم يكن إلاَّ بمكة والطائف والمدينة ، ووصل إلى تبوك وهي من أطراف الشام ، ولكنه لم يفتحها ولا طالت إقامته بها انتهى . قلت : هذا الذي قاله هذا القائل فيه نظر من وجوه : الأول : في قوله : كان مسافرا في تلك المدة تاجرا ، ولم يكن تاجرا لأنه صلى الله عليه وسلم خرج أولاً إلى ناحية الشام مع عمه أبي طالب وكان له من العمر اثنتي عشرة سنة شهران وعشرة أيام . قاله الواقدي : وقال الطبري : كان له تسع سنين ، والأول أصح ، وفيه وقعت قصة بحيرى الراهب ، وخرج في المرة الثانية في سنة خمس وعشرين من مولده مع غلام خديجة بنت خويلد ، استأجرته خديجة على أربع بكرات وخرج في مالها ولم يكن له شيء ، وفي المرتين لم يتعد بصري ولم يمكث إلاَّ قليلاً . الثاني : أن قوله : فلا ريب أنه رأى ذلك عندهم ، غير مسلم لأنه صلى الله عليه وسلم لم يخالط الروم هناك ولا جالسهم ولا واكلهم فمن أين أنه وقف على الأخباز النقية البيضاء ؟ ومن أين رأى المناخل ونحوها حتى يجزم بذلك بقوله : ولا ريب أنه رأى ذلك ؟ الثالث : أن قوله فأما بعد البعثة إلى آخره يستلزم عدم رؤيته المنخل نفي سماعه بالمنخل ، إذ المنخل كان موجودا عندهم ، والدليل عليه قول أبي حازم لسهل بن سعد هل كنتم تنخلون الشعير ؟ غاية ما في الباب أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن رأى المنخل لعدم طلبه إياه لأجل اكتفائه بمجرد النفخ بعد الطحن سواء كان شعيرا أو قمحا ، ولكن لما كان غالب قوتهم شعيرا سأل أبو حازم عن نخل الشعير . 23 ( ( بَابٌ : * ( مَا كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَأصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان ما كان النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه وأصحابه يأكلون . 5411 حدَّثنا أبُو النِّعمانِ حدَّثنا حَمّادُ بنُ زَيْدٍ عَنْ عَبَّاسٍ الجُرَيْرِيِّ عَنْ أبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ